ميرزا محمد حسن الآشتياني

236

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

فإنّه ليس بأسهل من الجهاد الأكبر وإن كان وجوبه كفائيّاً ، لعدم الفرق على ما ستقف عليه في فروع المسألة بين أقسام الواجب في الجملة . ودعوى أنّ مزاولة العلوم ليست باشقّ من أكثر ما يتعاطاه النّاس من الحرف والصّنائع الشّاقّة لأمر معاشهم . ممّا لا يصدر إلّا ممّن لم يتعب نفسه لتحصيل الملكة التّامّة ، الموقوفة على مشقّة كثيرة ، من طلبة عصرنا وأمثالهم ممّن يزعم سهولة أمر الاجتهاد وإلّا فأهله معترفون بكونه في كمال الحرج والمشقّة ، ونسأل اللّه عزّ وجلّ التّوفيق لتحصيله مع العمل بلوازمه ، وكذا الصبر على المصائب والبلايا العظيمة ، كفوت الولد ، وأحبّ النّاس إلى الشّخص ، وعدم صدور ما يسخط الرّب عن الانسان ، ونذر الأمور العسرة ، كالمشي إلى بيت اللّه [ الحرام ] ، وصوم الدّهر ، وإحياء الليالي ، على ما عليه جماعة من انعقاده ، والحج متسكعاً لمن زالت استطاعته بالتّقصير بعد استقرار الحجّ عليه إلى غير ذلك . ودعوى ، عدم الحرج في الأمور المذكورة ، من حيث أنّ ملاحظة كثرة الثّواب وزيادة الأجر الموعود في الأعمال الشاقة يوجب سهولة الفعل . فاسدة ، حيث إنّ الملاحظة المذكورة وأن صارت داعية على الإقدام على الفعل الشّاق في حقّ بعض النّفوس ، إلَّا أنّه لا يوجب انقلاب الفعل عمّا هو عليه من المشقّة ، ومن هنا استدعى الأولياء الخصيّصون عدم الابتلاء بالبلايا . ويكفيك شاهداً ما أفاده ثاني الشّهيدين قدّس سرّهما ، في رسالة مسكّن الفؤاد . بعد ما ذكر من الأجر على الصّبر على فوت الولد من الاستيجار إلى اللّه تعالى من عدم الابتلاء : وأمّا ما روي في حقّ أصحاب الطّف وحواريّي سيّدنا ومولانا أبي عبد اللّه الحسين عليه وعلى أبيه وأمّه وأخيه وولده وأحبّائه وأصحابه وأهله ألف الصّلاة والسّلام : من مسابقة بعضهم على البعض ، في الشّهادة فإنّما هو بعد التّصميم على القتل ، من جهة رؤية مقامهم في الجنّة بإراءته عليه السلام ، غبّ الجهاد الأكبر وموتهم ، قبل الموت والشّهادة وقطع جميع العلائق الدّنيويّة ، الّذي هو أعظم بمراتب من الجهاد .